خليل الصفدي

117

أعيان العصر وأعوان النصر

1418 - لاجين « 1 » الأمير حسام الدين الإبراهيمي أمير جاندار . توفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالروضة تحت قلعة الجبل ظاهر القاهرة . كان أمير خمسين ، وفيه دين ومروءة . 1419 - لاجين « 2 » الأمير حسام الدين الغتمي نائب الرحبة . كان من مماليك الغتمي نائب الرحبة ، ولم يكن هو في نفسه غتميا ، وانتشأ بالرحبة ، وعمل بها ولاية البر مدة ، ثم إنه أقام بدمشق ، وخدم القاضي محيي الدين بن فضل اللّه ، فخلص له ولاية البقاع ، فأظهر نهضة كافية وكفاية تامة ، فنقله إلى ولاية نابلس ، فأبان فيها عن سداد وشهامة ، فأحبّه الأمير تنكز ، فقال له : يا خوند ، إن ولّيتني نيابة الرحبة ، وفرت العسكر الدمشقي من التجريد إليها ، فكتب له إلى السلطان ، فأجابه إلى ذلك ، وأعطاه إمرة طبلخاناة ، فتوجّه إليها ، ووفى بما التزمه من عدم تجريد العسكر إلى الرحبة ، وفرح بذلك تنكز وأحبّه . وحضر العربان والناس ورافعوه ، ولم يلتفت إليهم ، وأمسك غرماءه ، ورماهم في الحبس ، وتوجّه العربان الكبار من آل مهنا وغيرهم ، وشكوا منه إلى السلطان شكوى كبيرة ، فطلبه السلطان إلى مصر ، فتوجّه إليها في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وكتب تنكز على يده ، فلم يسمع فيه كلاما ، وخلع عليه ، وجهزه إليها مكرّما ، وتوجّهت أنا إليها موقعا في آخر هذه السنة المذكورة ، وكتبت إليه من قباقب على جناح الحمام بطاقة بوصولي ، وفيها : ( الكامل ) هذي بطاقة خادم * قد جاء يلهج بالمدح حمّلتها قلبي الّذي * قد طار نحوك بالفرح ولما قدمت إليها انجمع مني ، وانزوى عني مدة تزيد على شهرين ، ثم إنه أقبل عليّ إقبالا عظيما ، وأفضى إلي بأسراره ، وأحسن إلي غاية الإحسان ، وقال : يا مولانا ، خوّفوني منك ، وقالوا : هذا واحد قد سيروه من مصر عينا عليك ، وزال ذلك .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 711 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 271 .